السيد هاشم البحراني

540

البرهان في تفسير القرآن

قال : « إن القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرم في الكتاب هو في الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل الله في الكتاب هو في الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الحق » . 3871 / [ 5 ] - علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما من أحد أغير « 1 » من الله تبارك وتعالى ، ومن أغير ممن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ؟ ! » . 3872 / [ 6 ] - علي بن يقطين ، قال : سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمر ، فقال : هل هي محرمة في كتاب الله ؟ فإن الناس يعرفون النهي ، ولا يعرفون التحريم . فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : « بل هي محرمة » . قال : في أي موضع هي محرمة في كتاب الله ، يا أبا الحسن ؟ قال : « قول الله تبارك وتعالى : * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * ، فأما قوله : * ( ما ظَهَرَ مِنْها ) * فيعني الزنا المعلن ، ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر في الجاهلية ، وأما قوله : * ( وما بَطَنَ ) * يعني ما نكح من الآباء ، فإن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان للرجل زوجة ومات عنها ، تزوجها ابنه من بعده ، إذا لم تكن أمه ، فحرم الله ذلك ، وأما * ( الإِثْمَ ) * فإنها الخمر بعينها ، وقد قال الله في موضع آخر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * « 2 » ، فأما الإثم في كتاب الله فهو الخمر ، والميسر فهو النرد ، وإثمهما كبير كما قال . وأما قوله : * ( الْبَغْيَ ) * » فهو الزنا سرا » . قال : فقال المهدي : هذه والله فتوى هاشمية . قلت : تقدم هذا الحديث مسندا من طريق محمد بن يعقوب ، في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ) * من سورة البقرة « 3 » . 3873 / [ 7 ] - علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ) * ، قال : من ذلك أئمة الجور * ( والإِثْمَ ) * يعني به الخمر * ( والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * وهذا رد على من قال في دين الله بغير علم ، وحكم فيه بغير حكم الله ، فعليه مثل ما على من أشرك بالله واستحل المحارم والفواحش ، فالقول على الله محرم بغير علم مثل هذه المعاني . قوله تعالى : * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) *

--> 5 - تفسير العيّاشي 2 : 16 / 37 . 6 - تفسير العيّاشي 2 : 17 / 38 ، الكافي 6 : 406 / 1 . 7 - تفسير القمّي 1 : 230 . ( 1 ) في المصدر في موضعين : أعزّ . ( 2 ) البقرة 2 : 219 . ( 3 ) تقدم في الحديث ( 1 ) من تفسير الآية ( 219 ) من سورة البقرة .